الشيخ المحمودي

396

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ورواه أيضا الشيخ الصّدوق رحمه اللّه معنعنا ، في كتاب إكمال الدّين . وقال اليعقوبي رحمه اللّه : ( لما دفن أمير المؤمنين عليه السّلام ) : فقام القعقاع بن زرارة على قبره فقال : رضوان اللّه عليك يا أمير المؤمنين ، فو اللّه لقد كانت حياتك مفتاح خير ، ولو أنّ النّاس قبلوك لأكلوا من فوقهم ، ومن تحت أرجلهم ، ولكنّهم غمطوا النعمة « 1 » وآثروا الدّنيا على الآخرة . وروى العلامة المجلسي رحمه اللّه في البحار : ج 9 ، ص 675 : قال : لمّا دفن أمير المؤمنين عليه السّلام وقف صعصعة بن صوحان رضي اللّه عنه على القبر ، ووضع إحدى يديه على فؤاده ، والأخرى قد أخذ بها التراب وضرب به رأسه ، ثمّ قال : بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين ، ثمّ قال : هنيئا لك يا أبا الحسن ، فلقد طاب مولدك وقوي صبرك ، وعظم جهادك ، وظفرت برأيك ، وربحت تجارتك ، وقدمت على خالقك ، فتلقّاك اللّه ببشارته ، وحفّتك ملائكته ، واستقررت في جوار المصطفى ، فأكرمك اللّه بجواره ، ولحقت بدرجة أخيك المصطفى ، وشربت بكأسه الأوفى ، فأسأل اللّه أن يمنّ علينا باقتفائنا أثرك ، والعمل بسيرتك ، والموالاة لأوليائك ، والمعاداة لأعدائك ، وأن يحشرنا في زمرة أوليائك ، فقد نلت ما لم ينله أحد ، وأدركت ما لم يدركه أحد ، وجاهدت في سبيل ربّك بين يدي أخيك المصطفى حقّ جهاده ، وقمت بدين اللّه حقّ القيام ، حتّى أقمت السنن وأبرت الفتن ، واستقام الإسلام ، وانتظم الإيمان ، فعليك مني أفضل الصّلاة والسّلام ، بك اشتدّ ظهر المؤمنين ، واتضحت أعلام السبل ، وأقيمت السنن ، وما جمع لأحد مناقبك وخصالك ، سبقت إلى إجابة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مقدما مؤثرا ، وسارعت إلى نصرته ، ووقيته بنفسك ، ورميت سيفك ذا الفقار في مواطن الخوف والحذر ، قصم اللّه بك كلّ ذي بأس شديد ، وذلّ بك كلّ جبّار عنيد ، وهدم بك حصون أهل الشرك والكفر والعدوان والرداء ، وقتل بك أهل الضلال من العدى ،

--> ( 1 ) أي احتقروها وازدروها ولم يشكروها .